الشيخ مهدي الفتلاوي
340
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
طريق الفريقين « 1 » . وذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث جابر وصفا آخرا للمجاهدين الإيرانيين في ثغور قزوين وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يحبهم ويحبونه » . وهو الوصف المذكور لهم في سورة المائدة التي هددت المجتمع العربي بالطرد والاستبدال من موقع قيادة الأمة ، والاتيان بقوم أفضل منه لهذه المسؤولية الإلهية العظيمة ، قوم يحبهم اللّه ويحبونه ، لا تأخذهم لومة لائم في قتال الكافرين والمشركين من اليهود والنصارى . وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ، فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ، يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ . ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 2 » . ومن الأوصاف التي ذكرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث جابر الخاصة بالمجاهدين في مجتمع الموطئين ، والمرابطين منهم في ثغور قزوين هي : انهم على علاقة دائمة صميمية بكتاب اللّه ، يقرأونه آناء الليل وأطراف النهار ، ويرتلونه ترتيلا ، ويحملون رسالته للعالمين ، في الامن والسلام ، وفي جبهات الجهاد وسوح القتال والشهادة . كما وصفهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « قوم حملوا القرآن . . . قرأوا القرآن ، وشهروا السيوف . . . » . ونظير هذا الوصف قوله : « أهل المشرق
--> ( 1 ) راجع : مقدمة كتابنا ( مبادئ الثقافة المهدوية ) . فقد ذكرنا اخبار الفريقين التي تعرضت لتفسير هذه الآية ، ومنها هذا الخبر عن ابن عباس ، قال : « لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة الا الاسلام . . . حتى توضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ، فيتحقق قوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، * وذلك عند قيام القائم عليه السّلام . يعني الإمام المهدي . كتاب المحجة ، ص 86 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 54 .